السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 172
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
اللغوي هو الوجوب والمتكلّم قد أراد الاستحباب على سبيل الاستعمال المجازي مثلًا . وإذا كنّا قد درسنا في الفصل السابق المدلول اللغوي لصيغة « افعل » فإنّما ذلك لكي نستفيد منه في تحديد المدلول النفسي التصديقي للصيغة ، ولكي يوجّهنا المدلول اللغوي إلى معرفة المدلول التصديقي واكتشاف إرادة المتكلّم كما سنرى . ظهور حال المتكلّم : عرفنا سابقاً أنّ للدلالة مصدرين : أحدهما اللغة بما تشتمل عليه من أوضاع ، وهي مصدر الدلالة التصورية . والآخر حال المتكلّم ، وهو مصدر الدلالة التصديقية النفسية . وكما نتساءل بالنسبة إلى المصدر الأول : ما هو أقرب المعاني إلى اللفظ في اللغة لكي يكون هو المعنى الظاهر للَّفظ لغوياً من بين سائر معانيه ؟ كذلك نتساءل بالنسبة إلى المصدر الثاني : ما هو المدلول التصديقي النفسي الأقرب إلى حال المتكلّم ؟ ونريد بالمعنى الأقرب إلى اللفظ لغةً في السؤال الأول : المعنى الذي ينتقل الذهن إلى تصوره عند سماع اللفظ قبل أن ينتقل إلى تصور غيره ، ونريد بالمدلول التصديقي الأقرب لحال المتكلّم في السؤال الثاني : ما هو المرجّح في تقدير نوعية الإرادة التي توجد في نفس المتكلّم . ومثال ذلك : كلمة « البحر » ، فنحن نتساءل أولًا : ما هو المعنى الأقرب إليها في اللغة ، هل البحر من الماء أو البحر من العلم ؟ ونجيب : أنّ المعنى الأقرب لغوياً لها بموجب النظام اللغوي العام هو البحر من الماء ؛ لأنّه معنىً حقيقي ، والمعنى الحقيقي في النظام اللغوي العام أقرب من المعنى المجازي ، ويعني كون المعنى